ابن رشد

122

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

إلا أن تكون غايته ذاته ، كالعالم الذي غايته في التعليم أن يفيض الخير « 1 » فقط ، والناموس الذي يحرّك الناس إلى الفضيلة من غير أن يكتسب من ذلك فضيلة . 70 - وكذلك يظهر الأمر أيضا في الصورة الأولى أنها ليس لها فاعل : إذ لو كان لها فاعل لم تكن صورة قصوى ، لأنها كانت تكون متقدمة « 2 » الوجود عند الفاعل ، وأبعد من هذا أن تكون ذات مادة . وإذا لم يكن لها مادة « 3 » فهي والفاعل الأقصى واحد بالموضوع ؛ وأبعد من هذا فإنا متى أنزلناهما اثنين بالعدد لزم أن تكون معلولة عن الفاعل ، أو الفاعل « 4 » معلولا « 5 » عنها من جهة ما هو ذو صورة ، فليس يكون فاعلا أوّلا . وكذلك يجب أيضا أن لا يكون لها غاية ، لأن الغاية ذات صورة ، فيكون هنا صورة أقدم منها ، فلا تكون هي صورة قصوى . وإذا كان ذلك كذلك فغايتها ذاتها . وكذلك « 6 » ليس يمكن أن نضع الغاية الأولى غير الفاعل الأوّل وغير الصورة الأولى . وذلك أن الصورة الأولى ، على ما تبين من هذا القول ، والفاعل الأقصى واحد بالموضوع . وليس يمكن على ما قلنا أن يكون للفاعل الأقصى غاية غير ذاته . فقد تبين من هذا القول أن جميع الأشياء ترتقى إلى سبب واحد ، هو الغاية والفاعل والصورة . وسنبين هذا بطريق أخصّ فيما بعد ؛ والحمد للّه وحده « 7 » . وهنا انقضت المقالة الثالثة ، وبتمامها « 8 » تمّ الجزء الأوّل من هذا العلم ، والحمد للّه كما هو أهله « 9 » .

--> ( 1 ) م : الخبر . ( 2 ) ق : مقدمة . ( 3 ) ق ، ت ، ح : فاعل . ( 4 ) ت : أو يكون الفاعل . ( 5 ) ت ، ح : معلول . ( 6 ) م ، ت ، ح : ولذلك . ( 7 ) م ، ت : والحمد للّه وحده : ح : إن شاء اللّه تعالى . ( 8 ) ت : وبها تم . ( 9 ) م ، ت ، ح : والحمد للّه كثيرا .